الواحدي النيسابوري
325
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
لئلا تضلّوا ، ولئلا تميد . وقال أبو العباس : تقديره : لدفع أن تبرّوا ، فحذف المضاف . ومعنى « أن تبرّوا » : أن تصنعوا الخير ، وتصلوا الرّحم ، وتأمروا بالمعروف [ وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ] وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : يسمع أيمانكم ويعلم ما تقصدون [ بها ] « 1 » 225 - قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « اللّغو » : الكلام الذي لا فائدة فيه ولا يعتدّ به . يقال : لغا يلغو لغوا « 2 » . قال ابن الأنبارىّ : « اللّغو » : ما يطرح من الكلام استغناء عنه ولا يفتقر إليه . وقال الزجّاج : وكلّ ما لا خير فيه مما يؤثم فيه « 3 » ، أو يكون غير محتاج إليه في الكلام : فهو لغو ولغا . وقال مجاهد وعكرمة والشّعبىّ : « لغو اليمين » : ما يسبق به اللسان من غير عقد « 4 » ولا قصد ، ويكون كالصّلة للكلام ، مثل قول القائل : لا واللّه ، وبلى واللّه ، وكلّا واللّه ، ونحو هذا ؛ ولا كفّارة فيه ولا إثم ؛ وهذا قول عائشة « 5 » رضى اللّه عنها . وقال ابن عباس في رواية الوالبىّ : « لغو اليمين » : أن يحلف الإنسان على الشّىء يرى أنّه صادق فيه ، ثم يتبيّن له خلاف ذلك فهو خطأ منه غير عمد ، ولا كفّارة عليه فيه ، ولا إثم ، وهذا قول الحسن والنّخعىّ والزّهرىّ وقتادة والرّبيع والسّدّى . وقال في رواية وسيم : « اللّغو » : اليمين في حال الغضب ، والضّجر من غير عقد ولا عزم ، وهو قول علىّ - رضى اللّه عنه - وطاوس « 6 » . وقوله : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي : عزمتم وقصدتم ، لأنّ « كسب القلب » : العقد والنّيّة وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ معنى « الحليم في صفة اللّه » : الذي لا يعجل بالعقوبة بل يؤخّر عقوبة الكافرين والعصاة ، و « الحلم » في كلام العرب معناه :
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة من ( الوجيز للواحدي 1 : 61 ) . ( 2 ) انظر ( اللسان - مادة : لغا ) . ( 3 ) أي : ينتسب إلى الإثم . ( اللسان - مادة : أثم ) . ( 4 ) حاشية ج : « من الاعتقاد » . ( 5 ) حاشية ج : « أي : مختار العلماء المذكور هو قول مجاهد وعكرمة والشعبي » . انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 391 - 392 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 99 ) و ( البحر المحيط 2 : 179 ) . ( 6 ) على ما جاء في ( تفسير القرطبي 3 : 99 - 101 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 391 - 393 ) و ( البحر المحيط 2 : 179 ) و ( الفخر الرازي 2 : 249 ) و ( اللسان - مادة : لغا ) .